جلال الدين السيوطي

378

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وضالة الناشد ، والرائض في علم الفرائض ، والأنموذج في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه ، وشرح أبيات سيبويه ، والمستقصى في أمثال العرب وصميم العربيّة وسوائر الأمثال ، وديوان التمثيل ، وشقائق النعمان في حدائق النعمان ، وشافي العيّ من كلام الشافعيّ ، والقسطاس في العروض ، ومعجم الحدود ، وأسماء الجبال والمياه والأماكن ، والمنهاج في الأصول ، ومقدمة الآداب ، وديوان الرسائل ، وديوان شعر ، والرسالة الناصحة ، والأمالي في كلّ فنّ ، وغير ذلك . وكان قد سافر إلى مكة وجاور بها زمانا ، فصار يقال له جار الله ، وصار ذلك علما عليه ، وكان يمشي في جارن خشب لأنّه سقطت رجله في بعض الأسفار من الثلج في بلاد خوارزم ، وكان معه محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطّلع على حقيقة ذلك . ولما دخل بغداد اجتمع بالدامغانيّ الفقيه ، فسأله عن قطع رجله ، فقال له : دعاء الوالدة ، وذلك أني في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله ، وأفلت من يدي ، فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته ، فانقطعت رجله في الخيط ، فتألمت والدتي لذلك ، وقالت : قطع الله رجلك كما قطعت رجله . فلما وصلت إلى سنّ الطلب ارتحلت إلى بخارى ، فسقطت عن الدابّة ، فانكسرت رجلي ، وعملت على عمل أوجب قطعها . وكان الزمخشريّ داعية إلى الاعتزال ، فإذا قصد صاحبا له ، واستأذن عليه في الدخول ، قال لمن يأخذ له الإذن ، قل له : أبو القاسم المعتزليّ بالباب . ولما صنّف الكشّاف ، قال أول خطبته : الحمد لله الذي خلق القرآن . فقيل له : متى تركته هكذا هجره الناس . فقال : الحمد لله الذي جعل القرآن . وجعل عندهم بمعنى خلق ، وبعضهم غيّره ، وقال : الحمد لله الذي أنزل القرآن . وهذا إصلاح الناس له « 1 » . وقد سمع الزمخشريّ من عبد الكريم بن زكريا بن سعيد البزّار البخاريّ ، ومحمد بن أحمد بن محمد السفّانيّ ، وشيخ الإسلام أبي منصور أحمد بن محمد الحارثيّ ،

--> ( 1 ) في طبعة الكشّاف المتداولة : « الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما » . انظر : 1 / 41 . طبعة دار إحياء التراث العربيّ .